محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
290
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والاحتجاج لمذهبي في ( 1 ) قبولِ روايتهم ، وقد رَدَّ المؤيَّدُ بالله في " الزيادات " القولَ بتكفيرهم ، وأخذ يحتجُّ لهم ، ويُجيب عنهم فيما يتعلق بمذهبهم مما احتجَّ به أصحابنا على تكفيرهم ، ولم يدل ذلك على ميله إلى اعتقادهم مع أنَّه قد طَوَّل في ذلك ، ومن أحبَّ معرفة ذلك ، فليُطالِعْهُ في آخر كتاب " الزيادات " ومثل هذا مما لا يخفى ، ولكن لما كثر الرجمُ بالظنون ، وقل التورعُ عن نهكِ الأعراض ، ورمي الغافلين ، أحببتُ أن أُصَرِّحَ بمذهبي إيضاحاً للمهتدين ، وإرغاماً للحاسدين . قال : واحتجَّ ابنُ الحاجب للقائلين بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " نحنُ نَحْكُمُ بالظَّاهِر " ( 2 ) وللرادين بقوله : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [ الحجرات : 6 ] قال : والآية أولى لِوجوه ثلاثةٍ : أحدُها : تواترها ، والخبرُ آحادي . والثاني : خصوصُها بالفاسق بخلاف الخبر . والثالث : عدمُ تخصيصها . والخبر مخصص بالفاسق والكافر ( 3 ) المصرحين . قال : وأما دعوى الإِجماع على قبولِ قتلةِ عثمان ، فلا نُسلِّمُ الإِجماعَ ، ولعلَّ بعضَهم لم يقبلْهم ، أو لعلَّ القائلين مختلفون في عِلَّةِ قبولهم ، فبعضُهم لأنه لا يرى فسقهم ، وبعضهم لأنَّه يقبلُ فاسق التأويل ، فلا يكون إجماعاً على أن فسق التأويل لا يَضرُّ الرواية ، وأما الخارجون على علي عليه السلامُ . ومعاوية وأصحابه ، فلا نُسلِّمُ الاتفاقَ
--> ( 1 ) في : ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) هذا وهم من ابن الحاجب ، فليس هو بحديث ، ولا هو موجود في كتب الحديث المشهورة ، ولا في الأجزاء المنثورة ، وسينبه المؤلف قريباً على أنَّه لا أصل له . ( 3 ) في ( ب ) : بالكافر والفاسق .